عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
147
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
تحققت أنا في الحقيقة واحد * وأثبت صحو الجمع محو التشتت فقوله : ولما شعبت الصدع : يعنى ولما رجعت في شرب نازلا ثم صاعدا بتقلباتى في أغوار الحب وتنقلاتى في أطوار القرب ، عارجا عن جميع مراتب التفرقة وعن رؤيتها إلى حضرة واحدية الجمع . بحيث لم يبق تفرقة بيني من حيث عيني وبيني من حيث حقيقة الحقائق . وبيني من حيث التجلي الأول . تحققت حينئذ أنى وحضرة محبوبى عين ذات واحدة . وأثبت صحو مقام أحدية الجمع عن سكر رؤية الغير والغيرية محو تشتت الغيرية بيني وبين محبوبى . فكما أن ذاتي في المرتبة الأولى منفى عنها التفرقة والغيرية بينها وبين جميع نسبها وشؤونها فكذلك حكم صورتي ومعائى فكان ذاتي كل شئ على التحقيق وسيأتي إيضاح القول في معرفة المعنى المقصود من الشعب والصدع والتأم الفطور وفرق الوصف وكونه غير مشتت لشمل الجمع . وكذا معرفة المراد يصحو الجمع ومحو التشتت كل ذلك في أبوابه إن شاء اللّه تعالى . ومنها : أنهم يطلقون الاتحاد على حال من كان مرآة للحق ، وهو المظهر الذي لا يكسب الظاهر وصفا قادحا في نزاهته ، كما يتحقق ذلك في باب المرآة « 1 » وهذا هو المتحقق بالوصول إلى كمال القبول إذ لا أكمل من قبوله .
--> ( 1 ) في الأصل : المرآة .